المزي

216

تهذيب الكمال

لأرجو وأخاف . فقال الآخر : إنه من رجا شيئا طلبه وإنه من خاف شيئا هرب منه ، وما حسب امرئ يرجو شيئا لا يطلبه ، وما حسب امرئ يخاف شيئا لا يهرب منه . وقال أبو عبد الله الحميري البصري ، عن ابن عائشة : نظر قوم إلى معاوية بن قرة في يوم صائف وقد أقبل من مكان بعيد وعليه عباءة له مؤتزر بها ، فقال بعضهم لبعضهم : ما أبو إياس من الطيبين معاقد الأزر ، فسمعها الشيخ ، فقال : إنما طلبت معاقد الأزر ممن طابت ما قدهم ، إنهم لم يعقدوها على فجرة ولا معصية . وقال أسد بن موسى ، عن عون بن موسى : سمعت معاوية ابن قرة يقول : أن لا يكون في نفاق أحب إلي من الدنيا وما فيها ، كان عمر يخشاه وآمنه أنا ؟ ! وقال فضالة بن حصين الضبي ، عن يونس بن عبيد : سمعت معاوية بن قرة يقول : لقد أتى علينا زمان وما أحد يموت على الاسلام إلا ظننا أنه من أهل الجنة حتى إذا كان الآن خلطتم علينا . وقال حجاج بن نصير ، عن أعين أبي حفص : سمعت معاوية ابن قرة يقول : دخل الموت بين الأقارب والأهل ففرق بينهم في الدنيا ، فطوبى لمن جمع بينه وبين أحبابه بعد الفرقة واليأس منه ، ثم يبكي . وقال إسحاق بن إبراهيم الشهيدي ( 1 ) ، عن قريش بن أنس :

--> ( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 300 .